عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

117

الإيضاح في شرح المفصل

فانصرف على قياس ما ذكر آنفا ، ولذلك اتّفق على منع صرف « أفضل » إذا سمّي به ، وصرفه إذا نكّر ، وهو مثل « أحمر » « 1 » . ووجه قول سيبويه أنّ الصّرف ومنعه من الأحكام اللفظيّة ، فتعتبر « 2 » في أمرها الوصفيّة الأصليّة ، كما اعتبرت في جمعه وإدخال اللّام عليه ، لذلك قالوا في جمع أحمر : حمر ، وإن كان علما ، وقالوا : الأحمر ، فلولا اعتبار الوصفيّة لم يجز ذلك فيه ، ولذلك لم يجز أن يقال في جمع أحمد : حمد ، ولا الأحمد ، بل قالوا : أحامد ، لأنّه ليس بصفة ، فقد « 3 » ثبت أنّهم يعتبرون الوصفيّة الأصليّة ، فيجب اعتبارها أيضا ههنا ، لأنّها أحكام لفظيّة مثلها ، والذي يحقّق ذلك منعهم صرف أدهم وأرقم وأسود « 4 » بعد خروجه عن الوصفيّة [ الأصليّة ] « 5 » إلى الاسميّة [ العارضة ] « 6 » ، فلولا اعتبار الوصفيّة الأصليّة لم يستقم ذلك « 7 » ، وكان يجب صرفه ، فإجماعهم على منع صرفه دليل واضح في باب « أحمر » إذا نكّر على مذهب سيبويه « 8 » . وقولهم : « توافقنا » « 9 » في « أفضل العلم » وهو مثل « أحمر » « 10 » مغالطة ، فإنّه ليس مثله ، لأنّ « أفضل » لا يكون صفة حتى « 11 » يتّصل به « من » ، فحينئذ يكون صفة « 12 » ، وعند ذلك نحن وهم متّفقون على أنّه إذا نكّر لم ينصرف ، فما جعلوه حجّة لهم إنّما هو حجّة عليهم . قالوا : لو كانت الوصفيّة الأصليّة يصحّ اعتبارها في منع الصّرف لصحّ اعتبارها مع العلميّة ،

--> ( 1 ) انظر الكتاب : 3 / 202 ، والمقتضب : 3 / 312 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 9 ، وكلام السيرافي في حاشية الكتاب : 2 / 202 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 6 / 98 . ( 2 ) في د : « تعتبر » . ( 3 ) في د : « وقد » . ( 4 ) انظر ما تقدم ص 94 . ( 5 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 6 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 7 ) سقط من د : « ذلك » . ( 8 ) انظر الكتاب : 3 / 198 ، وما ينصرف وما لا ينصرف : 11 . ( 9 ) كتب في هامش النسخة د : « أي الأخفش » ق : 21 ب . ( 10 ) في الأصل . ط : « وهو مثله » ، وما أثبت عن د . وهو أوضح . ( 11 ) في ط : « صفة حينئذ حتى . . » . ( 12 ) سقط من ط : « فحيتئذ يكون صفة » .